ابن أبي الحديد

137

شرح نهج البلاغة

وقال قدماء الشيعة : الآجال تزيد وتنقص ، ومعنى الاجل ، الوقت الذي علم الله تعالى أن الانسان يموت فيه إن لم يقتل قبل ذلك ، أو لم يفعل فعلا يستحق به الزيادة والنقصان في عمره . قالوا : وربما يقتل الانسان الذي ضرب ( 1 ) له من الاجل خمسون سنة ، وهو ابن عشرين سنة ، وربما يفعل من الافعال ما يستحق به الزيادة ، فيبلغ مائة سنة ، أو يستحق به النقيصة فيموت وهو ابن ثلاثين سنة . قالوا : فمما يقتضى الزيادة ، صله الرحم ، ومما يقتضى النقيصة الزنا وعقوق الوالدين ، وتعلقوا بقوله تعالى : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) . وربما قال قوم منهم : أن الله تعالى يضرب الاجل لزيد خمسين سنة أو ما يشاء ، فيرجع عن ذلك فيما بعد ، ويجعله أربعين أو ثلاثين ، أو ما يشاء ، وبنوه على قولهم في البدء . وقال أصحابنا : هذا يوجب أن يكون الله تعالى قد أجل الآجال على التخمين دون التحقيق ، حيث أجل لزيد خمسين ، فقتل لعشرين ، وأفسدوا أن يعلم الله تعالى الشئ ( 2 ) بشرط ، وأن يبدو له فيما يقضيه ويقدره ، بما هو مشهور في كتبهم . وقالوا في الآية : إن المراد بها أن ينقص سبحانه بعض الناس عن مقدار أجل المعمر ، بأن يكون انتقص منه عمرا ، ليس أنه ينقص من عمر ذلك المعمر . فأما مشايخنا أبو علي وأبو هاشم فتوقفا في هذه المسألة وشكا في حياة المقتول وموته ، وقالا : لا يجوز أن يبقى لو لم يقتل ، ويجوز أن يموت ، قالا : لان حياته وموته مقدوران لله عز وجل ، وليس في العقل ما يدل على قبح واحد منهما ، ولا في الشرع ما يدل على حصول واحد منهما ، فوجب الشك فيهما ، إذ لا دليل يدل على واحد منهما .

--> ( 1 ) ب : ( صرف ) ، تحريف وصوابه من ج . ( 2 ) ساقطة من ب .